Visitors

Visitors since14 Decemder 2011

قناة الرحمة الفضائية بث مباشر

الاثنين، نوفمبر 09، 2009

بحث مختصر عن العولمة تعريفها وأسبابها ونشأتها وسلبياتها وايجابياتها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدّه الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله
.المقدمة:(1)
لقد كثر الحديث عن العولمة في السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فتناولتها بالحديث الأوساط الجامعية والإعلامية والتيارات الفكرية والسياسية المختلفة، وأصبحت حديث الاجتماعيين والفلاسفة الأوربيين وعلماء البيئة والطبيعة وكثرت أعداد الندوات والمؤتمرات والمحاضرات التي تحمل عناوينها "العولمة "ولقد صدرت كثير من المؤلفات باللغات الأوربية والعربية التي تتناول هذه الظاهرة، لدرجة أن المرء يكاد يحار في كيفية دراسة هذه الظاهرة والإلمام بموضوعها، خاصة أن كل كاتب أو متحدث يتناولها بالدراسة والتحليل من جانب معين مثل الجانب الاقتصادي أو الثقافي أو السياسي أو الإعلامي.ومعظم الأفكار والأطروحات الغربية التي تتناول دراسة ظاهرة العولمة تقوم على ما طرحه الكاتب الأمريكي الياباني الأصل "فرانسيس فوكاياما" في كتابه (نهاية التاريخ والإنسان الأخير)، والتي يزعم فيه أننا وصلنا إلى نقطة حاسمة في التاريخ البشري تتحدد بانتصار النظام الرأسمالي الليبرالي والديمقراطية الغربية على سائر النظم المنافسة لهما وأنّ العالم قد أدرك بعد فترة حماقة طويلة أن الرأسمالية هي أفضل أنواع النظم الاقتصادية، وأن الليبرالية الغربية هي أسلوب الحياة الوحيد الصالح للبشرية، وأن الولايات المتحدة الأمريكية وامتدادها الاقتصادي القيمي (النظام الرأسمالي المادي) أوربا يمثلان الدورة النهائية للتاريخ وأنّ الإنسان الغربي هو الإنسان الكامل الأخير. ومن هنا وجدت الفلسفة الإعلامية الغربية في أفكار وأطروحات (فوكوياما) مادة تسوِّغ بها سياسات الغرب الرعناء تجاه العالم المعاصر. والعولمة ترتبط في أذهان الكثير من الناس بالتقدم والرقي والانفتاح الاقتصادي، ومع أن مفهوم العولمة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي بل يشمل الجوانب الاجتماعية والبيئية، والثقافية،والسياسية،إلاّ أنّ الجانب الاقتصادي هو أبرز مظاهر العولمة.
تعريف العولمة:(2)
العولمة في اللغة مأخوذة من التعولُم ، والعالمية ، والعالم .وفي الاصطلاح تعني اصطباغ عالم الأرض بصبغة واحدة شاملة لجميع أقوامها وكل من يعيش فيها وتوحيد أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية من غير اعتبار لاختلاف الأديان والثقافات والجنسيات والأعراق . وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجارية أو غير التجارية، بتطوير تأثير عالمي أو ببدء العمل في نطاق عالمي. ولا يجب الخلط بين العولمة كترجمة لكلمة globalization الإنجليزية، وبين "التدويل" أو "جعل الشيء دولياً" كترجمة لكلمة internationalization.فإن العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا.أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم. وقد عرض الكاتب تعريفات متعددة للعولمة ، ثم وصل إلى أنه ليس هناك تعريف جامع مانع لها ، فهو مصطلح غامض في أذهان كثير من الناس ،ويرجع سبب ذلك إلى أن العولمة ليست مصطلحاً لغوياً قاموسياً جامداً يسهل تفسيرها بشرح المدلولات اللغوية المتصلة بها ، بل هي مفهوم شمولي يذهب عميقاً في جميع الاتجاهات لتوصيف حركة التغيير المتواصلة . ولكن مما يلاحظ من التعريفات التي أوردها الباحثون والمفكرون التركيز الواضح على البعد الاقتصادي لها ، لأن مفهوم العولمة بداية له علاقة وطيدة بالاقتصاد والرأسمالية وهذا ما جعل عدداً من الكتاب يذهبون إلى أن العولمة تعني : تعميم نموذج الحضارة الغربية – خاصة الأمريكية – وأنماطها الفكرية و السياسية والاقتصادية والثقافية على العالم كله.أيضاً العولمة عملية تحكم و سيطرة ووضع قوانين و روابط، مع إزاحة أسوار وحواجز محددة بين الدول وبعضها البعض؛ وواضح من هذا المعنى أنها عملية لها مميزات وعيوب. أما جعل الشيء دولياً فهو مجهود في الغالب إيجابي صرف، يعمل على تيسير الروابط والسبل بين الدول المختلفة.
نشأة العولمة :(3) شاع هذا المصطلح في التسعينات بعد إنهيار المعسكر الشيوعي ، واستفراد أمريكا بالعالم ، ولا سيما عندما طالبت أمريكا دول العالم بتوقيع اتفاقية التجارة العالمية بقصد سيطرة الشركات العابرة للقارات على الأسواق العالمية . مما يؤكد أن العولمة بثوبها الجديد أمريكية المولد والنشأة .ويرى الباحثون الذين تحدثوا عن نشأة العولمة أن العولمة عملية تراكمية ، أي أن هناك عولمات صغيره سبقت ومهدت للعولمة التي نشهدها اليوم ، والجديد فيها هو تزايد وتيرة تسارعها في الفترة الأخيرة بفضل تقدم وسائل الإعلام والاتصال ، ووسائل النقل والمواصلات والتقدم العلمي بشكل عام ، ومع ذلك فهي لم تكتمل بعد .الإسلام والعولمة : هناك فرق بين عالمية الإسلام ، وعولمة الغرب ، فعولمة الغرب اقتصادية الأساس تسعى إلى الهيمنة على العالم برفع القيود عن الأسواق والبضائع ورؤوس الأموال ،وهذا يفضي إلى تعميق النزاعات والصراعات . أما عالمية الإسلام فتقوم على أساس التعارف والانفتاح على الثقافات الأخرى بلا نفي أو إقصاء أو إكراه " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . مظاهر وأسباب العولمة :(4) العولمة هي اقتصادية في مظهرها العام ، وعلى رغم التطورات والتغيرات المتسارعة التي حدثت في النصف الأخير من القرن العشرين والتي كان لها الأثر الكبير على مجريات اقتصاديات العالم فإن معظم الكتاب يجمعون على أن هناك أربعة عناصر أساسية يعتقدون أنها أدت إلى بروز تيار العولمة وهي:1. تحرير التجارة الدولية .2. تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.3. الثورة المعرفية.4. تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات.ويمكن إجمال الحديث عن هذه العناصر على النحو التالي :- تحرير التجارة الدولية : ويقصدون به تكامل الاقتصاديات المتقدمة والنامية في سوق عالمية واحدة مفتوحة لكافة القوى الاقتصادية في العالم وخاضعة لمبدأ التنافس الحر ، وبعد الحرب العالمية الثانية رأت الدول المنتصرة ضرورة قيام نظام اقتصادي عالمي يخدم بالأساس مصالحها ، ومصالح البلدان الصناعية بصفة عامة ، وقد مهد مؤتمر ( بريتون ودز ) عام 1944م الطريق لتأسيس النظام الاقتصادي العالمي الحديث حيث تم بموجبه إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ،والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة (الجات). ومع الانتقال من ( الجات ) إلى منظمة التجارة العالمية التي تسعى إلى إلغاء كل الحدود التجارية في العالم انتقل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة اشتراكية السوق ، أو دكتاتورية السوق ، وأن الفوائد المرتقبة للعولمة ستكون موزعة توزيعاً غير عادل وغير متكامل في داخل الدول النامية . وفيما بينها وبين المتقدمة ، بل وبين المتقدمة نفسها.- تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة: حدثت تطورات هامة خلال السنوات الأخيرة تمثلت في ظهور أدوات ومنتجات مالية مستحدثة ومتعددة ، إضافة إلى أنظمة الحاسب الآلي ووسائل الاتصال والتي كفلت سرعة انتشار هذه المنتجات ، وتحولت أنشطة البنوك التقليدية إلى بنوك شاملة تعتمد إلى حد كبير على إيراداتها من العمولات المكتسبة من الصفقات الاستثمارية من خارج موازنتها العمومية ، ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين هما:
أ/ تحرير أسواق النقد العالمية من القيود.
ب/ الثورة العالمية في الاتصالات الناجمة عن الأشكال التكنولوجية الجديدة .
- التقدم العلمي والتكنولوجي : وهو ميزة بارزة للعصر الراهن ، وهذا التقدم العلمي جعل العالم أكثر اندماجاً ، كما سهل حركة الأموال والسلع والخدمات ، ( وإلى حد ما حركة الأفراد ) ، ومن ثم برزت ظاهرة العولمة ، والجدير بالذكر أن صناعة تقنية المعلومات تتركز في عدد محدود ، ومن الدول المتقدمة أو الصناعية دون غيرها.- الشركات متعددة الجنسيات: إذا صح وصف هذا العصر بأنه عصر العولمة ، فمن الأصح وصفه بأنه عصر الشركات متعددة الجنسيات باعتبارها العامل الأهم لهذه العولمة.ويرجع تأثير هذه الشركات كقوة كبرى مؤثرة وراء التحولات في النشاط الاقتصادي العالمي إلى الأسباب التالية :
أ/ تحكم هذه الشركات في نشاط اقتصادي في أكثر من قطر ، وإشاعتها ثقافة استهلاكية موحدة .
ب/قدرتها على استغلال الفوارق بين الدول في هبات الموارد .
ج/ مرونتها الجغرافية .ويأخذ بعضهم على هذه الشركات ما يلي:-
تناقضها بين وجهها التوحيدي للعالم ، ووجهها الأخر وهو كونها رمزاً للسيطرة الاقتصادية ومن ثم السياسة.
- عدم وجود قواعد وضوابط قانونية أو اتفاقات دولية ملزمة لها مما شجعها على انتهاك قوانين العمل وحقوق الإنسان.
- إن قادة هذه الشركات من كبار الراشين على مستوى العالم.وأما المدافعون عن هذه الشركات فيشيرون إلى مساهمتها في العملية التنموية حيث توفر فرص التدريب والعمل وتدفع الضرائب التي يمكن استخدامها في البرامج الاجتماعية ،كما أنها تنقل التكنولوجيا المتطورة ، وتعود بالقطع الأجنبي ، وتساعد في بناء قاعدة صناعية في البلدان الفقيرة .. الخ .ويرى المؤلف أن هذه المزاعم مبالغ فيها ، وأن أهدافها الأساسية هو تعظيم وتراكم أرباحها ، وهذه لا يتحقق عادة إلا على حساب شعوب الدول الفقيرة .
موقفنا من العولمة :(5)
ليس من الحكمة أن تقف أقطار العالم الإسلامي مكتوفة الأيدي إزاء ظاهرة العولمة ، بل يجب أن تأخذ بالأسباب لمواجهة سلبياتها بالموضوعية قبل فوات الأوان ، ويرى الكاتب أن هناك حاجة لإعطاء أولوية عليا للجوانب الآتية :
1. نحو مشروع حضاري إسلامي : في ضوء التحديات والمستجدات التي يشهدها العالم فإنه لا خيار للدول الإسلامية في المرحلة المقبلة سوى الاعتماد على الذات وصياغة مشروع مستقبلي قادر على تعبئة الجهود ، وإعادة الديناميكية إلى الأمة ومؤسساتها ، وتعزيز لحمة التكامل الاقتصادي والتنموي بين أقطارها ، هذا المشروع يهدف إلى تكوين الشخص المسلم الذي يفقه الدين ويفهم العصر ، ولا يكون ذلك إلا بتعميق الإيمان وصدق العطاء.
2. التكامل الاقتصادي: لقد بات التكامل الاقتصادي بين مختلف الأقطار الإسلامية من الأهمية بمكان ، حيث لا تستطيع هذه الأقطار مواجهة متطلبات العولمة اعتماداً على الإمكانات القطرية ، فالترابط والتكامل الاقتصادي الإسلامي أصبح قضية مصيرية. ولكن من المحزن حقاً أن نرى حماس الدول الإسلامية للتكتل والاندماج يضعف ويخبو في الوقت الذي أصبح فيه الاندماج والتكتل سمة العصر .إن التكتل المنشود يحتاج إلى إرادة قوية ، وشعور جماعي بالأخطار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المسلمين ، والتي تتعاظم في ظل تدنى مستوى التعاون بين الدول الإسلامية ، وفرض سياسات العولمة على أمتنا الإسلامية ، ولا يتم ذلك إلا بوضع استراتيجية جديدة للتبادل التجاري بين الدول الإسلامية ، وإقامة منطقة تجارة حرة بين الأقطار الإسلامية.
3. ضرورة التنمية البشرية: إن العنصر البشري هو ركيزة كل تقدم علمي وتكنولوجي قديماً وحديثاً ،وللتنمية البشرية جانبان
الأول: تشكيل القدرات البشرية مثل تحسين الصحة والمعرفة والمهارات.
الثاني : انتفاع الناس بقدراتهم المكتسبة في المجالات الشخصية .والحديث عن العنصر البشري كمقوم أساسي من مقومات التنمية ، ومن ثم التصدي لسلبيات العولمة ، يتطرق لمجالات متعددة ، تحدد بالكفاية الإنتاجية لهذا العنصر في مجال التعليم والصحة والتغذية والتربية الروحية ، , والقيم العقدية والإنتاجية .وفي حقيقة الأمر فإن جوهر أزمة التخلف في المجتمعات الإسلامية يرجع في النهاية إلى الخلل في عالم الأشخاص ولذا فإن خطط مواجهة العولمة يجب أن تظهر اعتماداً أكبر على الكائنات البشرية ومن هنا يجب أن نجعل شعارنا : الإنسان أولاً.
4. الشفافية ومحاربة الفساد: لقد أخذ الفساد يستشري في كثير من الأقطار الإسلامية ، وبات أمراً عادياً وليس وضعاً شاذاً أقرب إلى الاستثناء. ويمكن القول بأنه لم يمكن حتى الآن وضع تعريف جامع مانع للفساد ، والتعريفات التي تناولت مفهوم الفساد تبدو ناقصة وقاصرة ، ورغم حقيقة أن الفساد السياسي هو الفساد الأكبر الذي يحتاج إلى جهاد أكبر ، حيث إنه الأصل في الفساد الأصغر ، والمهم التركيز على الفساد الاقتصادي ، وبصفة خاصة أجهزة القطاع العام الذي يعرفه البنك الدولي بأنه :إساءة استعمال السلطة العامة لتحقيق مكسب خاص .وللفساد آليتان رئيسيتان هما :
1- العمولة لتسهيل عقد الصفقات .
2- وضع اليد على المال العام ، والمحسوبية ، أي تحويل الموارد الحقيقية من المصلحة العامة إلى أصدقاء الحاكم السياسيين.مخاطر العولمة:-تنطوي الدعوة إلى هذه العولمة على مخاطر جمة على الشعوب والدول غير الغربية. • فهي تحارب الخصوصية الثقافية لأنها تدعو إلى رفض الثقافات القومية الخاصة واعتناق الثقافة الغربية عامة والأمريكية خاصة.• وهي تهدد سيادة الدول المستضعفة لأنها تدعو إلى ما تسميه المجتمع الدولي والشرعية الدولية، غير أن هذا المجتمع الدولي مجرد غطاء للتدخل في شؤون الدول التي ترفض الهيمنة الأمريكية أو التي تمتد إليها أطماع أمريكا ومن هنا جاءت تدخلاتها باسم الشرعية الدولية في هذه المناطق مثل "أفغانستان" و"العراق" و"الصومال" بشكل مباشر و"فلسطين" و"لبنان" بشكل غير مباشر.• وهي تريد ابتلاع اقتصاديات الدول الضعيفة وذلك بالدعوة إلى فتح أسواقها لمنتجاتها الاستهلاكية دون حواجز جمركية باسم التجارة الحرة.هل يمكن تجنب مخاطر العولمة؟رغم أن رافعة لواء الدعوة إلى العولمة قوة عظمى طاغية إلا أنه يمكن تجنب مخاطرها وذلك من خلال أمرين:• المقاومة.• الحوار القائم على الروح النقدية.فإذا كانت النخب التي تتولى مقاومة هذه المخاطر، ومحاورة الداعين إلى العولمة بهذا المفهوم، في مستوى هذا التحدي، فإن الآثار التي تترتب عن ذلك ستكون عكس ما كانت تتوقعه أمريكا. لأن جو الحوار يساعد على حصحصة الحق.إن هذه الدعوة في حقيقتها صورة جديدة من صور المواجهة بين القيم الغربية والقيم الإسلامية. وفي جو الحوار البناء والهادئ لا يمكن أن تُهزم قيم الإسلام العالمية.
العولمة مفهوم قديم بلباس جديد
تحت هذا االعنوان كتب عبد الوهاب بوزحزح :-
العولمة دعوة رفعت لواءها الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية القرن العشرين وبالتحديد عقب سقوط الاتحاد السوفياتي. وعززتها بقوتها الطاغية بعد حربها العدوانية الأولى على العراق سنة 1991، تحت ذريعة "تحرير الكويت". والعولمة كمظهر لنفوذ مجموعة من القيم وهيمنتها على مدى عالمي أو شبه عالمي، سواء جاء هذا النفوذ نتيجة نزعة تَسَلُّطية، أو جاء نتيجة إشعاع حضاري، ظاهرة قديمة. فقد كان العالم قديما قبل مجيء الإسلام مقسما إلى معسكرين واقعين تحت نفوذ دولتين عظميين، أي الإمبراطورية الفارسية في الشرق والإمبراطورية الرومانية في الغرب، كل منهما تحاول أن تفرض سلامها الخاص في العالم. وكان من نتيجة هذه النزعة التسلطية لدى الإمبراطوريتين، وقوع الكثير من الشعوب ضحيةً للقهر والاستيداد. ثم جاء الإسلام، فخاض حرب تحرير عالمي ضد الدولتين فقضى على الإمبراطورية الفارسية وقلص من إقليم الإمبراطورية الرومانية، وتحررت بذلك الشعوب التي كانت خاضعة لقهرهما، وفرض الإسلامُ سلامَه السمحَ على العالم. ودام إشعاعه الحضاري لأكثر من ثمانية قرون، وبعد أفول نجم الحضارة الإسلامية عادت النزعة التسلطية إلى العالم من جديد لتفرض قيمها الإستدمارية وذلك بزعامة إمبراطوريتين أوروبيتين هما الفرنسية والبريطانية. وانقسم العالم بسيطرتهما إلى عالم مستعمِر (بكسر الراء) وعالم مستعمَر (بفتح الراء). وبعد حركة التحرر العالمية تقلص نفوذهما وذلك بعد حربين عالميتين، وحلت محلهما قوتان عظميان جديدتان هما دولة الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإتحاد السوفيتي. وانقسم العالم في ظل هيمنتهما إلى معسكرين: غربي يأخذ بقيم الرأسمالية أو الليبرالية، وشرقي يأخذ بقيم الاشتراكية. وأسفر الصراع بين القوّتين العُظْمَيَيْن عن انتصار الإمبراطورية الأمريكية وسقوط الإتحاد السوفيتي، واستَفْرَدَتْ الولايات المتحدة بساحة الهيمنة العالمية. لكنها لم تكتفِ بتحقيق نصرها هذا، إنما سعت، إلى جانب ذلك بكل ما ملكت من قوة، إلى إضفاء الشرعية والمصداقية على زعامتها للعالم وذلك بدعوتها إلى ما تسميه النظام العالمي الجديد والتي اقترنت بفترة ولاية "جورج بوش الأب". وهي بهذه الدعوة إنما تريد الترويج لقيمها الخاصة على أنها قيم عالمية. وإذن فلا جديد فيما تدعو إليه أمريكا ومن تأثر بها في هذه العولمة إلاّ أنها محاولة لتحديد مفهوم خاص لهذه الظاهرة يعكس القيم الغربية عامة والأمريكية خاصة، والسعي لفرضه على أنه النموذج العالمي الذي يجب أن تأخذ به جميع دول العالم وشعوبه.شعاراتها؟وما هي الأهداف التي تعلن عنها هذه الدعوة؟من أبرز الشعارات التي ترفعها كأهداف:• في مجال الإقتصاد: السعي لنشر نظام اقتصاد السوق. وما هو في الحقيقة إلا تسمية جديدة لنظام قديم هو النظام الرأسمالي.• في مجال السياسة: نشر قيم الديمقراطية لكن حسب النموذج الأمريكي. بمعنى أن الديمقراطية التي تفرز الحكومات التي لا تؤمن بالقيم الأمريكية، وترفض الخضوع لِإِملاءاتها، لا تعتبرها أمريكا حكومات ديمقراطية وتحاربها بكل وسيلة. وكمثال على هذا موقفها من حكومة "حماس" في فلسطين وموقفها من الحكومة الإيرانية.ومن القيم المزعومة في هذا المجال:- المساواة التامة بين الرجل والمرأة. وهي لا تريد للمرأة هذه المساواة حقيقة، إنما تريد من وراء هذا الشعار أن لا توضع ضوابط على حرية المرأة. وهذا ضرب من الميوعة الأخلاقية وأكبر شاهد على ذلك التوصيات التي تخرج بها المؤتمرات العالمية للمرأة التي تُعقد دوريا تحت وصاية الأمم المتحدة والتي تدعو إلى عدم التقيد بأي نظام ديني أو أخلاقي.- التسامح الديني. ويُراد منه أن لا يتشدد المؤمن في التمسك بدينه، وأن لا يعترض على الحركات الإلحادية في محاربتها للأديان. وبعبارة أخرى أن يُعْتَرَفَ للملحد بالحق في محاربة الدين ويُحَرَّمَ على المؤمن مقاومته للإلحاد.- السلام. ويراد منه محاربة أي نزعة رافضة للهيمنة الاستعمارية وإلا اعتُبِر صاحبها إرهابيا. ومن شواهد ذلك وصف الحركات الرافضة للاحتلال الإسرائيلي والاحتلال الأمريكي بالحركات الإرهابية مثل حركة "حماس" الفلسطينية و"حزب الله" اللبناني.وسائلها:-من الوسائل التي تعتمد عليها أمريكا وحلفاؤها للترويج لثقافتها هذه:- منظمات سياسية دولية على رأسها مجلس الأمن الدولي التابع إسميا للأمم المتحدة والذي تسيطر عليه أمريكا وبالتالي فهو تابع من الناحية الفعلية إلى أمريكا. فهي الدولة الوحيدة التي مارست حق النقض (الفيتو) عشرات المرات خاصة في نصرتها لدولة إسرائيل في صراعها مع العرب عامة وقهرها للشعب الفلسطيني خاصة.- منظمات اقتصادية وتجارية مثل المنظمة العالمية للتجارة.- منظمات مالية مثل البنك العالمي.- منظمات غير حكومية تتحرك تحت النفوذ الأمريكي أو النفوذ الغربي مثل منظمات حقوق الإنسان. لكن وفق التصور الغربي للإنسان.- مؤتمرات عالمية تُنظَّم تحت رعاية الأمم المتحدة مثل مؤتمر السكان الذي دأب على الدعوة إلى الإباحية من خلال التوصيات التي يتوِّج بها أشغاله.ومن أعظم الوسائل المساعدة على ترويج هذه الثقافة وسائل الإعلام والاتصال التي بلغت حدا من التنوع والتطور مكن لأي إنسان أن يطلع على ما يجري في العالم دون خضوعه لأية رقابة مثل القنوات الفضائية – الإنترنت – الهاتف النقال...وأخيرا وليس آخر فمن المؤكد أن السؤال المطروح هو؛ ما العمل ؟ يبدو أن العالم المعولم في عصر المعلومات سيكون أسوأ مما كان عليه الوضع في عصر الثورة الصناعية، ويبدو للبعض أن أفضل ما يمكن أن نفعله هو أن ندير ظهورنا لهذا العالم طمعا في الفوز في العالم الآخر. ولكن هل سيكون ذلك وهل ستكون الآخرة لنا لو أدرنا ظهورنا للدنيا ..إنني لست متيقنا من ذلك، وإنني أعتقد أنه مع الفشل في تطوير بلادنا الإسلامية والفشل في الدفاع عنها وعن المسلمين فإننا نقع في ذنب أكبر من عملنا الاعتزالي بالالتزام بعباداتنا اليومية التي قد لا تنجينا، وإذا كانت الدنيا لغيرنا فلماذا تعلم المسلمون الأوائل العلوم والفنون ومهارات الحرب والسلام والتي بها نشروا الإسلام في قارات العالم، ولكانوا أراحوا أنفسهم بضمان الفوز بمنزلة طيبة في العالم الأخر بدلا من التعب والمجاهدة لنشر الإسلام ولو كانوا قد آمنوا بدينهم كما آمن المسلمون اليوم لما أمكن أن يكون كثير منا من الحاضرين في هذه القاعة من المسلمين ولكن والحمد لله وله الثناء والشكر لقد التزم المسلمون الأوائل بدينهم حق الالتزام. إننا كل يوم ندعو أن يؤتينا الله حسنة في الدنيا والآخرة ولا ندعو بالحسنة في الآخرة وحدها فهذا العالم لم يخلقه الله سبحانه وتعالى للكفار فقط ولم يخلق هذا العالم ليبقى المؤمنون بربهم متخلفين وغير محترمين ومقهورين ، لقد خلق الله هذا الدنيا لنا أيضا و يجب أن نعمل على كسب الحسنة في الدنيا قبل الحسنة في الآخرة بالرغم من أن الآخرة هي الباقية، ولكن يجب أن نجتهد لحصول ذلك ونحن في بداية عصر المعلومات والعولمة ولسنا متأخرين جدًّا بعد ويمكننا أن نلحق بالركب لو أردنا ذلك، و لو تأخرنا فسيتقدمون، وسنتأخر مرة أخرى عن ركب الثورة الجديدة. إننا مسلمون كلنا، ولكن هل من الصعب أو غير المعقول أن نتحد فجأة، وأن ننظر لبعضنا بعضا بنظرة إخوة بالرغم من كل حديثنا عنها؟! إننا على الأقل يمكن أن نشعر ونفهم مخاطر ومخاوف العالم بغير حدود فنعمل على تقليل الفروقات بيننا كدول وفي ضمن الدولة الواحدة نستطيع جميعنا أن ندرس العلوم والتقنيات في الوقت الذي يجب ألانهمل تعاليم ديننا فنلتزم دائما بعباداتنا ولا ننس أن الإسلام أمرنا بالتعلم وبالتعرف على أساليب الدفاع عن النفس وعن الأمة والإسلام. ويجب أن يوجه عدد كاف منا لتحصيل العلوم الحديثة ومهارات عصر المعلومات لنلحق بقوة أعدائنا وغيرهم، وشعوبنا ليست عاجزة أو قليلة العدد فالمسألة هي مجرد إعادة تخطيط وتنمية الثروات البشرية، وفي ماليزيا يعلم بعض الآباء والمدرسين الأبناء أن العلوم الشرعية هي التي بها الفوز، ويمكن أن هؤلاء لم يسمعوا عن فرض الكفاية في تعلم العلوم الأخرى التي تحتاجها الأمة المسلمة . إن ما سنواجهه سيكون من المهام الصعبة وقد نواجه معارضة من المسلمين أنفسهم من أولئك الذين يعتقدون أن تأثيرهم وسلطتهم في المجتمع ستفقد لو زادت معرفة أتباعهم بمختلف العلوم وسيتهم من يركز على العلوم الحديثة بأنه علماني من قبل البعض وستتهم الدول الإسلامية بعضها بعضًا بأنها لا تطبق الإسلام كاملا وقد يحاربون بعضهم بعضا بسبب الخلافات بينهم. صدقوني إن الأعداء والقوى لا تعنى بالشكل الذي يعيشه المسلمون فكلنا بالنسبة لهم مسلمون وأعداؤهم وإرهابيون، وسيفعلون كل ما بوسعهم لإضعافنا، وفي كثير من الحالات لتدميرنا، وسوف تخدم أهدافهم عندما يروننا منقسمين في شؤون ديننا وسيشجعون ذلك، وقد يدعمون بشكل مباشر أو غير مباشر المتطرفين الذين يرفضون العلوم والفنون التي ندافع بها عن أنفسنا . إن الحل لذلك بيننا ومنا، ونستطيع أن نختار بين التنافس الضعيف بيننا أو أن نتوجه لمواجهة الخطر الحقيقي الذي يهدد الإسلام، وإنه لمن قوتنا وقدراتنا أن ندافع وندعو للدفاع عن الإسلام وإذا لم نختر ذلك فسنتحمل اللوم نحن المسلمين، وعلينا ألا نلوم غيرنا فالله -سبحانه وتعالى- قد أرشدنا بالقرآن والسنة وأرسل لنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ليهدينا إلى الصراط القويم، لكننانحن الذين نهجر ما قاله ربنا . إنني آمل أن يدرك هذا الاجتماع لوزراء الخارجية مخاطر وتحديات العولمة وأن يتعرفوا عليها، وأن يتخذوا خطوتهم الأولى لتقليل الفروقات بينهم، والتركيز على تحصيل العلم والفنون لمواجهة تكنولوجيا المعلومات التي ستدمر قيمنا وإيماننا، وبقايا حضارتنا، أسأل الله العلي القدير بحكمته وعلمه أن يرزقنا التوفيق والهداية فلا نبقى مبتعدين عن ديننا ونحطم أنفسنا.
.................................................................................................................................
المصدر:-
1- كتاب العولمة للدكتور صالح الرقب – الجامعة الأسلامية الطبعة الأولى 2003.
2- مقال للدكتور مصطفى القصباوي.
3- بعض المواقع الأخبارية والثقافية من شبة الأنترنت.

‏هناك تعليق واحد:

  1. جميل جدا الله يعطيك العافية

    ردحذف