http://sharawy.net/vb/

Visitors since14 Decemder 2011

الأحد، نوفمبر 29، 2009

الفصل الرابع

"الفـصـــــــل الـرابـــــــــع"
وما أن قرأ فارس هذه الكلمات حتى سقطت دموعه وأصابتهُ حالة من الهستيريا وبدأ برفع بلاطة القبر بكلتا يديه يحاول لكن دون جدوى، فوزن البلاطة كان أثقل من أن يستطيع رفعها وحده وأستمر فارس في المحاولة حتى خارت قواه ودب اليأس في قلبه وأخذ يدور حول القبرلعله يجد طريقة ما لفتحه، وأيقن أنه لن يستطيع فتحه بيديه المجردتين. فقرر أن يذهب ويحضر المعدات اللازمة لذلك من فأس وشواكيش ...الخ . وعاد الى سيارته بعد أن أصبح مغطى بالتراب من رأسه الى أخمص قدميه وتحرك للبحث عن دكان لشراء المعدات اللازمة ولكنه لم يجد أي مكان مفتوح يستطيع من خلاله شراء المعدات، لذلك قرر أن يذهب الى مدينة مجاورة لطبريا لشراء المعدات ولم يكن فارس ليستطيع أن يفكر بأي شيء إلا كيف يستطيع أن يفتح القبر ويرى ما بداخله وأحساس قوي جداً يسيطر عليه أن داخل هذا القبر شيء يعرفه أو أن داخل هذا القبر قصة غريبة. كانت السيارة تسير بسرعة جنونية وهو يشعر أنها لا تتحرك حتى يصل الى أقرب مكان يستطيع شراء فأس منه، ولكن الطريق بعيدة، وصبر فارس بدأ ينفد، ولمعت في رأس فارس فكرة أدخلت السرور الى قلبه، فهو لا يعجز عن حل مشكله. أدار السيارة وتوجه الى الورش القريبة من الشارع ونادى على العامل الذي يقوم بحراسة الورش وطلب منه فاساً، ولكن العامل أرتاب من أمر فارس وخاصة أن الليل قد حل دون أن يدرك فارس ذلك وأخذ العامل يسأل فارس، شو بدك في الفاس في هالليل؟ قال فارس: شو الغريب في الموضوع؟ قال الحارس: لا بأس واحد مثلك كلو غبار وتراب وراكب مرسيدس وجاي في هالليل يطلب طورية وفاس يعني مافي شي غريب ....؟! فقال فارس وهو يضحك: أسمع أنا قتلت واحد وبدي أروح أدفنو خذ (200) جنية وأعطيني اللي طلبتو وخليني أمشي. فضحك الحارس أيضا وقال: لأ، شكلك قاتل عشرة مش واحد. فقال فارس: يا عمي أنت عامل فيها قصة بدك تبيعني فأس وطورية اوك وإذا ما بدك خلصني. فقال الحارس: أسمع يا حبيبي لا أنا عامل فيها قصة ولا بدي أعمل قصة العدة مش بتاعتي هي لصاحب العمارة روح أطلبها منو وسيبني في حالي . نظر فارس الى الحارس نظرة إشمئزاز وسار عدة أمتار بإتجاه السيارة ولكنه عاد الى الحارس وقال له شوأسمك أنت؟ فقال الحارس: شو بدك في أسمي ؟؟ فقال فارس: شو خايف تقوللي أسمك؟ فقال: أسمي محمد ... فقال فارس: أسمع يا محمد أنت باين عليك راجل محترم وأنا بدي أقولك الحقيقة: أنا رايح أطلع كنز مدفون قريب من هون إذا بتيجي تساعدني بعطيك ربع الكنز . فقال الحارس: شو أنت بتستهبل عليّ ؟ فقال فارس: يا محمد أحسبها أنت ذكي، يعني واحد مثلي راكب مرسيدس شو بدوا في الفأس والطورية إلا عشان الكنوز المدفونة، وعلى فكرة حتى السيارة هاي أنا أشتريتها من ورا الكنوز اللي بطلعها في الليل والظاهر أن أنت كمان طاقة الفرج أنفتحت لك. بدك تيجي معي ولا أروح أشوف واحد غيرك. وأدار فارس ظهره للحارس وسار ذاهبا إلا أن الحارس لحق به وقال له: سأحضر معك ولكن تعطيني نصف الكنز. أبتسم فارس وقال له: لا يا حبيبي بس الربع وإذا أنت مش حابب بشوف غيرك. وافق الحارس حتى لا يضيع فرصة العمر وعاد الى الورشة وأحضر معدات كثيرة وضعها في السيارة وأخذ عهداً من فارس أن لا يغدر به بعد إخراج الكنز .سارت السيارة حتى وصلت الى جانب المقبرة وأخذ فارس يتحين الفرصة المناسبة حتى يدخل المقبرة دون أن يراه أحد ، وقفز فارس والحارس مع المعدات الى داخل المقبرة وكان بادياً على وجه الحارس الخوف من رهبة المكان ولكن حلمه بالكنز المنتظر كان أقوى من الخوف وأخذ فارس يسير بين القبور وخلفه الحارس يبحثان عن القبر الغريب ولم يكن من السهل إيجاد القبر في عتمة الليل وخاصة أن القبر قديم، ولكن وعن بعد أستطاع فارس أن يجد القبر من بين عشرات القبور المحيطة به وسار بإتجاه القبر لكن الحارس لم يتحرك من مكانه، إلتفت فارس الى الحارس وقال له: هيا يا محمد تحرك يا حبيبي وتعال نفتح القبر ونطلع الكنز،عشان ربنا يفتحها عليك مثل ما هو فاتحها عليّ . ولكن الحارس لم يتكلم كلمة واحدة ولم يتحرك من مكانه وأستمر فارس في حديثه وقد وجدها فرصة للإنتقام وإشفاء غليله من الحارس وما فعله به . وقال له: يالله يا محمد ليه خايف هو أنت لسه شفت حاجة من اللي أنا شفتو، ما أنا قلتلك أعطني الفاس والطورية وما تعملهاش قصة بس أنت باين أمك داعيالك. ورمق الحارس فارس بنظرة مرعوبة وألقى بالعدة التي يحملها على الارض وقال: مبروك عليك الفأس ومبروك عليك الطورية والكنز وكمان ما بدي توصلني أنا وراي أولاد وعايز أعيشلهم .وأخذ الحارس يركض هارباً مرعوباً ورغم عتمة الليل الموحشة ورائحة الموت المنتشرة بين القبور ورهبة المكان أخذ فارس يضحك من تصرفات الحارس ضحكة خرجت من أعماق نفسه وما أن تلاشى صداها في سكون الليل بين الأموات، حتى عاد الخوف والذعر الى قلبه بعد أن وجد نفسه وحيداً ومع كل خرخشة ورقة أو صوتٍ آتٍ من بعيد أو قريب خُيلَ له عشرات الصور، فتارة يخيل له أن القبور ستُفتَح وسيخرج الأموات من قبورهم كما يحدث في أفلام الرعب. أستجمع فارس شجاعتهُ وحمل المعدات وأقترب من القبر أكثر فأكثر ليرى جمجمة صغيرة أخرى وضعت على القبر. أستجمع قوتهُ ووآسى نفسه فقد أعتاد على رؤيتها ونظر الى الكتابة الموجودة على القبر وشعر أن هناك شيئا قد تغير فاشعل ولاعة السجائر ليرى على نارها أن الكتابة المنقوشة والتي قرأها قبل عدة ساعات قد تغيرت وأن الكتابة الجديدة أيضا منقوشة على الحجر وقد حلت مكانها وأخذ بقراءتها :- أظلمت الدنيا ومخلصي عاد ولم يعــــــــــــــد حكم علي أن أبقى وحدي لأيام جـــــــــــــــددحلمـي في مخلصي كان على غير ما أعتقــــد كنت أظن أن مخلصي قبل الغروب سيعـــــــد لم تعد أقدام فارس تقوى على حمله حتى جلس على حافة قبر آخر ينظر الى القبر مندهشا لا يقوى على الحراك ولا يدري ماذا يفعل أو لماذا هو موجود في هذا المكان، وشعور قوي ينتابه بأنه تأخر وقد فات الأوان على فتح القبر وهو لا يعلم لماذا أراد فتح القبر وما شعر فارس إلا بإيدي تُمسك به من الخلف ليتجمد خوفا وهو يشعربالأموات يحاطون به من كل جانب وأخذ قلبه يدق سريعاً معلناً أن يوم القيامة قد قام وأن الأموات أمسكوا به، وأن عزرائيل سياخذ روحه. لم يستطع فارس الصراخ أو التحدث بل أغلق عينيه مستسلماً للموت والأموات الذين يشعر بهم من حوله. وفي هذه اللحظات شعر فارس بأن أحدهم قد سكب الماء على وجهه وفتح عينيه ليرى ضوءاً موجهاً الى وجهه ويسمع صوتا يقول له بلغة عبرية: ماذا تفعل هنا ؟ لم يستطع فارس النطق من هولِ الصدمة وبدأ فارس يستعيد وعيهُ شيئاً فشيئاً ليجدَ نفسهُ يجلس على كرسي في مركز شرطة طبريا ولأن الأموات الذين كان يشعربهم ما هم إلارجال الشرطة. أقترب أحد ضباط الشرطة من فارس وهو يحمل بيده كوباً من القهوة ويناولها لفارس وجلس بجانبه وقال له: أشرب القهوة، أستيقظ يا.............. وشعر فارس براحه كبيرة حينما رآى أن الضابط هو"أبن عمته"سعيدتابع لشرطة طبريا. شرب فارس القهوة، وبدأ الحديث مع سعيد ليقاطعه ويقول له: ممنوع عليّ الحديث الآن معك، سنتحدث بعد أن يتم التحقيق معك من قِبَلِ الضابط المسؤول. وتم التحقيق مع فارس لعدة ساعات وأخذت إفادته ثم حضرسعيد وقال له فارس:لماذا كل هذه القصة، هل القانون يمنع الجلوس في المقابر... فقال سعيد: فارس حينما قبضت عليك الشرطة، وأغمي عليك كانوا يظنون أنك أحد مدمني المخدرات ولكن بعد أن رأوا ملابسك المتسخة بالغبار والمعدات التي بحوزتك أصبح الأمرأخطر من ذلك، فأنت الآن تواجه مشكلة كبيرة، سيتم فحص المقبرة في الصباح وإن وجدوا أي تخريب ستكون المتهم الوحيد وإن لم يجدوا ستتهم بمحاولة تدنيس وتخريب مقبرة يهودية، وهذه عقوبتها ليست بسيطة. ذهل فارس من كلام سعيد، ومن الورطة الكبيرة التي وقع فيها .. فقال لسعيد: هل تستطيع أن تخرجني بكفالة...؟ ربت سعيد على كتف فارس وقال له: دعنا نرى ما سيحدث غداً وعلى العموم لقد أبلغت أهلك أنك متواجد عندي في البيت في حيفا حتى لا ينشغلوا عليك. مرت (48) ساعة ووجهت لفارس تهمة محاولة تدنيس وتخريب مقبرة وتم إخراجه من الحجز بكفالة مالية لحين المحكمة، وعاد فارس الى البيت وهو يفكر في هذا القدر الغريب الذي تقوده إليه هذه المرأة الغامضة التي تسكن القبور وتلعب بالجماجم. مرت الساعات وحل المساء وفارس في حالة شرود وذهول، يفكر فيما حدث معه ويفكر في"ياسمين" الغامضة ولم يخرجه من ذهوله إلا صوت رنين الجرس المتقطع على الباب الخارجي للبيت وتوجه "علاء" الاخ الاصغر لفارس باتجاه الباب وفتحه، لحظات وعاد الى فارس وقال له بلهجة ساخرة: فارس في "نينجا" في الخارج عايزاك ...! فرمقه فارس بنظرة تعجب وقال لعلاء:ماذا تقصد ؟ فرد علاء: في الخارج إمرأة مقنعة غامضة تسأل عنك. دق قلب فارس بقوة حينما رآها وأراد أن يمطرها بعشرات الأسئلة لولا أنه أدرك أن أخاه الأصغرعلاء قريب منه فتمالك أعصابه وحاول أن يخفي أرتباكه وقال: تفضلي . سارت المرأة المقنعة الى داخل البيت وعلاء يراقب المنظر بفضول فهو لم يعتد على رؤية إمرأة مقنعة بهذا الشكل، جلست ياسمين على الكنبة وطلب فارس من علاء أن يذهب ويحضيرالقهوة، وباشارة واضحة أن يتركهما بمفدهما. جلس فارس وأخذ ينظر بتمعن الى ياسمين من رأسها الى أخمص قدميها وقال بصوت هادىء ومرهق:................... ********************************************************************** والى اللقاء في الفصل الخامس بمشيئة الله